السيد كمال الحيدري

26

حديث الثقلين (سندا ودلالة)

المقدّسة في الوقت نفسه الذي كان يزاول دراسته الأكاديميّة الرسميّة ؛ حيث كان يحضر دروسه عصراً عند معلّمه وأستاذه الأوّل الشيخ حسين نجل العلّامة الشيخ علي العيثان الأحسائي ( رحمه الله ) وذلك على دكّة من دكّات إيوانات الصحن الحسيني الشريف على يمين الخارج من الصحن الشريف عند باب السلطانيّة ، كما حضر بعدها عند والده الشيخ علي العيثان ( رحمه الله ) أيضاً . وبعد أن اشتدّت عزيمته لمواصلة الشوط في الدراسة الحوزويّة ، نصحه الشيخ علي العيثان ( رحمه الله ) بالانتقال إلى النجف الأشرف « 1 » المركز الأهمّ والأكبر للعلوم الإسلاميّة طبقاً لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ لكونها المكان الحقيقي الذي بوسعه تحقيق طموحاته الفكريّة ورغباته العلميّة فيه . وفي ظلّ الظروف الخانقة التي مرّ بها العراق في سبعينيّات القرن المنصرم ، انخرط سماحة السيّد في كلّية الفقه في مدينة النجف الأشرف ، وكانت الظروف السياسيّة الساخنة للبلد تتصاعد ، وأزمة علماء الدِّين بدأت تتطوّر والملاحقات الظالمة لطلبة الحوزة قائمة على قدم وساق . وفي أثناء إكماله لدروسه في كلّية الفقه التزم سماحة السيّد دام ظلّه بحضور دروس الحوزة الرسميّة ؛ فأكمل المكاسب والرسائل والكفاية ؛ ليتأهّل لحضور أبحاث الخارج الفقهيّة والأصوليّة ، وكان من أبرز أساتذته في كلّيّة الفقه ومرحلة السطوح العليا في الدراسة الحوزويّة : آية الله العلّامة السيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمه الله ) وآية الله السيّد الشهيد عبد الصاحب الحكيم ( رحمه الله ) « 2 » . أكمل سماحته مرحلة السطوح العليا في فترةٍ وجيزة ؛ لما كان يتمتّع به من ذكاء وحفظ ، ليواصل حضور دروس الخارج الفقهيّة والأصوليّة ، فحضر عند

--> ( 1 ) كمال الحيدري قراءة في السيرة والمنهج : ص 21 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 25 .